ابو القاسم عبد الكريم القشيري
123
كتاب المعراج
للرّاكب المسرع . ومن لدن رأسه إلى منتهى قدميه ممتلئ وجوها ونورا . وفي كل جزء منه وجوه كثيرة . يسبّح كل لسان في هذه الوجوه بلغة أخرى . لا يشبه وجه وجها ، ولا لغة لغة ، ولا عين عينا . ليس فيه عين ، إلّا وفيه من البرق والنّور ما لا يحصى . وفي جانب من جسده نور أحمر . وفي جانب من جسده نور أصفر . وفي جانب نور أخضر . وفي جانب نور أبيض . وليس في جسده من أعضائه وريشه وبشرته وشعره جزء إلّا وهو يسبّح بتسبيح آخر . فيخرج كل يوم من تسبيحه بعدد ما خلق اللّه من الملائكة يسبّحون . لو أراد أن يلتقم السّماوات والأرض بلقمة واحدة لأطاق . لا يستطيع أحد من الملائكة ينظر إليه من نوره ، لا جبريل ولا ميكائيل ولا الكروبيّون . وهو الرّوح المذكور في القرآن . يرفع إليه أمور أهل السّماوات والأرضين ، وهو يرفعها إلى اللّه . فهو صاحب الحجب وسرادقات « 1 » العرش . وهو كاتب الرّحمن . الجنة ودرجاتها وحورها قال : ثمّ أصعد بي إلى الجنّة ، وهي جنّة واحدة ، قطعها اللّه على
--> ( 1 ) - سرادقات : جمع السرادق : الفسطاط الذي يمدّ فوق صحن البيت أو الخيمة أو الدخان المرتفع المحيط بالشيء .